المقريزي
69
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
في ثامن شهر رمضان ( سنة ) « 1 » اثنتين وتسعين ، وعزل بابن آقبغا آص في سابع عشري ذي الحجّة وعوّض عن شدّ الدّواوين بوظيفة شدّ دواليب الخاص عوضا عن خاله محمد ابن الحسام عند انتقاله عنها إلى الوزارة . فلم يزل إلى أن توجّه السّلطان من القاهرة إلى الشّام وتأخر الأمير محمود الأستادار فقدم عليه ابن رجب بكتاب السّلطان وهو مختوم ، فإذا هو يتضمن الغيض على ابن رجب وألزمه بحمل مائة وستين ألف درهم فضة فقبض عليه في رابع رمضان سنة ثلاث وتسعين وأخذ منه سبعين ألف درهم منها نحو ثلاثة آلاف دينار ذهب . فلمّا كان يوم الاثنين رابع عشر ربيع الآخر سنة ست وتسعين صرف الظّاهر برقوق عن الوزارة موفّق الدّين أبا الفرج وخلع على ابن رجب خلع الوزارة ، فلم يغير زي الأمراء وصار وزيرا وأميرا ومدبّرا للممالك ، وخلع أيضا على الصّاحب صدر الدّين نصر اللّه ابن البقري واستقرّ ناظر الدولة عوضا عن البدر الأقفهسي ، واستقرّ الصّاحب كريم الدّين عبد الكريم ابن الغنّام ناظر البيوت على عادته ، واستقرّ الصّاحب علم الدّين عبد الوهّاب سن إبرة في استيفاء الدّولة ، واستقرّ الصّاحب تاج الدّين عبد الرحيم ابن أبي شاكر في استيفاء الدّولة ، أيضا ، فنزل وهذه الوزارة في خدمته ، فباشروا بين يديه كما كانوا بين يدي خاله الأمير وزير الوزراء ناصر الدّين محمد ابن الحسام الصّقري ، وتحدّث في ولاية البدر محمد بن أبي البقاء ليقرض مال الأيتام ، فأجيب وقرّر المذكور قاضي القضاة فقبض منه الوزير ابن رجب خمس مائة وستين ألف درهم فضة ووعد أن يعوّض الأيتام عن ذلك بلدا من بلاد مصر . ثم أنعم عليه بإمرة عشرين فارسا في سادس ربيع الآخر سنة سبع وتسعين عوضا عن تمان تمر « 2 » الموسوي الأشرفي . فلم يزل على مباشرة الوزارة إلى أن مرض ومات يوم الجمعة سادس عشري صفر سنة ثمان وتسعين وسبع مائة وهو وزير ، فشهد النّاس
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا . ( 2 ) انظر عن تمان تمر الموسوي هذا السلوك 3 / 331 و 647 و 652 وغيرها .